هناك مسألة بسيطة وبديهية ومن المفترض انها مفهومة للجميع ورغم ذلك تجد حولها جدل تشعر معه ان الامر متعمد لتغبيش الوعي ..
لماذا تم تصنيف السودان كدولة ارهابية رغم اننا لم نسمع عن ارهابيين سودانيين او قيادات بارزة فى التنظيمات الارهابية تتبع للسودان فى حين ان هناك دول اغلب قيادات وافراد هذه الجماعات الارهابية تحمل جنسيتها مثل السعودية ومصر مثلا ؟؟
زعيم القاعدة اسامة بن لادن مواطن سعودي صحيح لكن المقارنة هنا تاتى فى ان :
الحكومة السعودية كانت تطارد بن لادن بينما الحكومة السودانية استقبلت واحتضنت بن لادن
الحكومة السعودية سحبت جنسيتها من بن لادن بينما الحكومة السودانية منحته جواز سفر للتحرك
الحكومة السعودية سحبت كل امواله لديها بينما الحكومة السودانية فتحت له الاستثمارات والمشاريع السعودية طاردت وسجنت واعدمت كل المنتمين لبن لادن بينما السودان فتح اراضيه لاتباع بن لادن من كل بقاع الارض فتجمعوا وتدربوا وتحركوا من السودان .
وعلى ذلك قس كل القيادات والتحركات والدعم اللوجستي .
الارهابي كفرد يتم تصنيفه كمجرم ومطالب للمحاكمة ايا كانت جنسيته بينما الدولة تصنف وتعاقب بسبب حكومتها لانها المسؤولة .
طيب وما ذنب الشعب السودانى ليكون ضحية للعقوبات والحصار ؟؟
العقوبات والحصار ليس مقصود منها الشعب السودانى انما هى الوسيلة الوحيدة لتجفيف منابع دعم الارهاب ومساعدة الارهاب من خلال قيام الدولة المعاقبة فى توجيه اقتصادها وامكاناتها وقدراتها لهذه الجماعات وليس شعبها .
لماذا كل هذا التأخير بعد سقوط النظام هل تتلاعب امريكا بهذه الورقة ؟؟
بديهي جدا ان اى دولة وبالاخص امريكا تستخدم اى ورقة لمصالحها او تحقيق اكبر قدر ممكن من المكاسب او على الاقل ضمان عدم عودة السودان لمستنقع الماضى خصوصا ان هناك مؤسسات كانت لها علاقة مباشرة مثل جهاز الامن فى تلك القضية لكن للامانة الادارة الامريكية منفتحة جدا بل ووافقت منذ شهور على رفع اسم السودان من هذه القائمة لكن المشكلة ان امريكا دولة مؤسسات وليست مثل دولنا تملك الحكومة حق اصدار اى قرار ,, التأخير كان سببه ان هناك قضية منظورة امام المحاكم ولا تملك الادارة لامريكية قدرة على تجاوز ذلك ,, بعد ان توصلت المحكمة لتسوية مع الحكومة السودانية هناك خطوات اخرى تجرى منها القانونية ومنها الانسانية التى تختص بالضحايا وعليه فالامر مسألة وقت .
هل للامر علاقة بمسألة التطبيع مع اسرائيل ؟؟
فى الحقيقة ليست هنالك علاقة مباشرة لان هذه القضية منظورة منذ سنوات تحديدا منذ العام 2014 وبدا النظام السابق فى محاولات علاج هذه القضية بتقديم تنازلات وكشف اوراق مهمة للمخابرات الامريكية عبر رئيس جهاز الامن صلاح قوش الذى وصف وقتها بابن امريكا ثم انتقلت القضية للمحاكم واتفق النظام السابق مع مكتب محاماة شهير فى امريكا وتولى القضية لكن كل شئ توقف بعد اعتقال صلاح قوش واتهامه بالتامر ضد الرئيس وتوقفت الحكومة عن دفع اتعاب المحامين وتوقف مكتب المحاماة عن متابعة القضية فصدر حكم قاسي ب11 مليار دولار ضد السودان مما عقد القضية تماما ... القضية لا علاقة لها بالتطبيع مع اسرائيل لكن طبيعى ان تستخدم كورقة مثل تقديم وعودات من امريكا واسرائيل بالمساعدة فى انهاء القضية بتحمل التسوية او التعويض او من اتجاه الضغط على الكونغرس وما الى ذلك من امور .